المقريزي
306
رسائل المقريزي
والحسن ، وقتادة « 1 » . وروى عن مجاهد ، والضحّاك ، والفرّاء « 2 » ، وابن كيسان « 3 » أن الضمير عائد على ( القرآن ) أي : « في القرآن شفاء للناس » ، وهو ضعيف « 4 » لمخالفته ظاهر القرآن ، وصريح حديث المشتكى بطنه . وقال النحاس « 5 » : « أي فيما قصصنا عليكم من الآيات والبراهين شفاء للناس » . وزعم بعض غلاة الشّيعة : أن هذه الآية يراد بها آل البيت عليهم السلام ، وأن الشّراب : القرآن والحكمة ، والنّحل المذكور في الآية : هم آل البيت « 6 » ، ورووا حديثا أن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلّم قال لعلي - رضي الله عنه : « أنت يعسوب المؤمنين ، والمال
--> ( 1 ) انظر هذه الآثار في الطبري ( 7 / 673 ، 674 ) ، والدر المنثور ( 5 / 144 ) . ( 2 ) الفرّاء : العلامة اللغوي المفسر يحيى بن زياد أبو زكريا الفراء له مؤلفات كثيرة في اللغة ومعاني القرآن ، والنحو توفى سنة 207 ه انظر ترجمته في « هدية العارفين » ( 6 / 514 ) . ( 3 ) ابن كيسان : هو التابعي الجليل : طاوس بن كيسان الخولاني من عباد أهل اليمن وفقهائهم ، ومن سادات التابعين المفسرين توفى سنة 106 ه انظر التهذيب ( 5 / 8 ) ، التقريب ( 1 / 377 ) ، الكاشف ( 2 / 37 ) . ( 4 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 575 ) بعد أن ذكر هذا القول : « وهذا قول صحيح في نفسه ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية ، فإن الآية إنما ذكر فيها العسل ، ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا ، وإنما هذا الذي قاله ذكروه في قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وقوله تعالى : قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ . . . والدليل على ذلك الحديث الذي رواه الشيخان . . . » وذكر حديث أبي سعيد المتقدم . وانظر : أحكام ابن العربي ( 3 / 1158 ) فقد أجاد في بيان بعد هذا القول . ( 5 ) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس إمام جليل من أئمة اللغة والتفسير والحديث ، له مصنفات كثيرة ، منها : « الناسخ والمنسوخ » ، و « إعراب القرآن » و « شرح المعلقات » توفى سنة 237 ه انظر : هدية العارفين ( 5 / 61 ) . ( 6 ) نقل ذلك ابن عطية الغرناطي فقال : وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية يراد بها أهل البيت وبنو هاشم ، وقد ذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور أبى جعفر العباسي ، فقال له رجل ممن حضر : جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم فأضحك الحاضرين وبهت الآخر وظهرت له سخافة قوله . انظر : المحرر الوجيز ( 10 / 210 ) ، وعنه القرطبي في تفسيره ( 10 / 90 ) .